من التحالف إلى المواجهة.. كيف يمكن لتركيا أن تقلب قواعد اللعبة وتربك إسرائيل في سوريا؟

صورة
  المواجهة المحتملة قاعدة تركية على أبواب إسرائيل؟ سيناريو قد يشعل مواجهة جديدة في سوريا بقلم: طلعت الجردي المصدر: صحيفة معاريف تبدو العلاقة بين إسرائيل وتركيا وكأنها انتقلت خلال سنوات قليلة من مرحلة التحالف والتنسيق إلى مرحلة جديدة عنوانها الشك المتبادل والاستعداد لمواجهة مفتوحة على كل الاحتمالات. وفي ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها سوريا والشرق الأوسط، يبرز سيناريو وصفه محلل عسكري إسرائيلي بأنه قادر على وضع تل أبيب أمام معضلة استراتيجية شديدة التعقيد: ماذا لو تحولت تركيا من قوة مؤثرة في سوريا إلى قوة عسكرية متمركزة على الأرض، وعلى مقربة مباشرة من مناطق العمليات الإسرائيلية؟ هذا السؤال طرحه المحلل العسكري الإسرائيلي آفي آشكنازي في مقال نشرته صحيفة "معاريف"، متحدثًا عن احتمال قيام أنقرة بإرسال قافلة عسكرية كبيرة إلى دمشق، تضم دبابات وناقلات جند مدرعة ومعدات هندسية ورافعات، بهدف إنشاء قاعدة عسكرية تركية على الأراضي السورية.  قد يبدو السيناريو للوهلة الأولى افتراضيًا، لكنه في الحسابات العسكرية الإسرائيلية يحمل دلالات خطيرة، لأنه يعني أن تركيا قد تنتقل من ممارسة النفوذ السياسي...

تركيا بين ضغوط واشنطن وتحولات المنطقة: أين تقف من جماعة الإخوان؟

 

تركيا بين ضغوط واشنطن وتحولات المنطقة

تركيا بين ضغوط واشنطن وتحولات المنطقة: أين تقف من جماعة الإخوان؟

أعاد التوجه الجديد للإدارة الأمريكية، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، إحياء الجدل حول مستقبل جماعة الإخوان المسلمين وفروعها الممتدة في الشرق الأوسط وخارجه، بعد أن دفع نحو تصنيف عدد من تلك الفروع كـ"منظمات إرهابية أجنبية". خطوة تُعدّ الأكثر صرامة تجاه الجماعة منذ عقود، وتفتح الباب أمام تداعيات إقليمية واسعة.

تمدد فكري وتنظيمي… واستهداف محدد

على الرغم من انتشار الجماعة في العديد من الدول العربية والإسلامية وحتى الأوروبية، فإن التوجه الأمريكي الجديد يركز بشكل مباشر على فروع الجماعة في لبنان والأردن ومصر، التي انطلقت منها الجماعة قبل نحو قرن. وفي المقابل، غاب اسم تركيا عن بيان البيت الأبيض، رغم حساسيات ارتباط بعض الأحزاب التركية ذات الخلفية الإسلامية بفروع الإخوان، خصوصاً في مصر.

تركيا… بين السياسات البراغماتية وإرث التحالفات القديمة

تركيا، الدولة العلمانية بنظامها السياسي، عاشت خلال العقد الماضي حالة معقدة من الارتباط بفروع الإخوان، خاصة بعد وصول الجماعة للحكم في مصر عام 2012، وما تبعه من دعم سياسي وإعلامي قدمته أنقرة لقيادات الجماعة بعد سقوطها في العام التالي.

لكن هذا المسار تبدّل تدريجياً مع عودة العلاقات التركية – المصرية. فقد اتخذت أنقرة خطوات متدرجة لتقييد نشاط الجماعة على أراضيها، ما دفع كثيراً من قياداتها للمغادرة. ومع ذلك، احتفظت تركيا بعلاقات مع فصائل أخرى تنتمي للجماعة عالمياً، مثل حركة حماس، بينما حافظت في الوقت نفسه على الحد الأدنى من العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل حتى أثناء حرب غزة.

هل يشكل قرار ترامب فرصة لتركيا؟

يرى مراقبون أتراك أن التقارب السابق بين أنقرة وفروع الإخوان كان تكتيكياً أكثر منه استراتيجياً، فرضته ظروف تاريخية وسياسية معينة. وبحسب تقديراتهم، فإن الخطوة الأمريكية تأتي في وقت أصبحت فيه الأولوية الدولية تتجه لإنهاء دور الميليشيات والفصائل المسلحة، وإعادة السلطة للدول، وهو مسار قد يصب في مصلحة تركيا عبر تضييق الخناق على كيانات تراها تهديداً لأمنها القومي.

كما يُرجح أن يؤدي هذا الاتجاه الدولي إلى الحد من نفوذ التنظيمات الموازية للدول، الأمر الذي قد يسهم في تعزيز تنسيق إقليمي أوسع، خاصة في الملفات المعقدة كالأزمة السورية وحرب غزة.

مرحلة جديدة… وتحديات أكثر تعقيداً

القرار الأمريكي ما يزال في مراحله الإجرائية الأولى، إذ يتضمن تكليف وزارتي الخارجية والخزانة بإعداد تقرير يوضح ما إذا كان ينبغي تصنيف فروع معينة من الإخوان كمنظمات إرهابية، على أن يلي ذلك إجراءات قد تشمل تجميد الأصول ومنع دخول الأعضاء إلى الولايات المتحدة.

لكن هذا التحرك يواجه تحدياً كبيراً: فشبكة الجماعة ليست كتلة واحدة. ففي دول عربية معينة، تُصنف الجماعة كمنظمة محظورة، بينما تعمل فروع أخرى بشكل شرعي داخل مؤسسات الدولة والبرلمان. وهو ما يجعل تطبيق قرار موحد أمراً بالغ التعقيد.

شبكة عابرة للحدود… وواقع سياسي يتغير

في النهاية، يبدو أن قرار ترامب ليس سوى بداية مرحلة جديدة ستعيد رسم علاقة واشنطن بالجماعة وفروعها، وستدفع دول المنطقة لإعادة ترتيب أوراقها، سواء في القاهرة أو أنقرة أو غيرهما. فالشبكة التي تمددت لعقود تحت تسميات وأدوار متنوعة، تواجه اليوم اختباراً سياسياً هو الأوسع منذ نشأتها.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

شروط إيران لوقف إطلاق النار وإنهاء الحرب

أخطر خطة إسرائيلية عمليات كوماندوز واغتيالات داخل لبنان