هل تطرد ألمانيا اللاجئين السوريين
مرحباً بكم في مدونتنا– نافذتكم إلى العالم من زاوية أعمق. نقدم لكم تحليلات سياسية وعسكرية وجيواستراتيجية دقيقة، تسلط الضوء على تطورات الساحة الدولية والإقليمية، وصراعات القوى العظمى، وأسرار التكنولوجيا العسكرية الحديثة. في مدونتنا، ستجد تقارير تحليلية عن الحروب، الأسلحة المتطورة، العلاقات الدولية، الأمن القومي، الاقتصاد العالمي، والذكاء الاصطناعي في المجال العسكري. هدفنا هو تقديم محتوى موثوق، مبني على مصادر دقيقة ورؤية تحليلية تواكب الأحداث لحظة بلحظة، لتبقى على اطلاع بما يجري خلف الكواليس.
![]() |
| تركيا بين ضغوط واشنطن وتحولات المنطقة |
أعاد التوجه الجديد للإدارة الأمريكية، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، إحياء الجدل حول مستقبل جماعة الإخوان المسلمين وفروعها الممتدة في الشرق الأوسط وخارجه، بعد أن دفع نحو تصنيف عدد من تلك الفروع كـ"منظمات إرهابية أجنبية". خطوة تُعدّ الأكثر صرامة تجاه الجماعة منذ عقود، وتفتح الباب أمام تداعيات إقليمية واسعة.
على الرغم من انتشار الجماعة في العديد من الدول العربية والإسلامية وحتى الأوروبية، فإن التوجه الأمريكي الجديد يركز بشكل مباشر على فروع الجماعة في لبنان والأردن ومصر، التي انطلقت منها الجماعة قبل نحو قرن. وفي المقابل، غاب اسم تركيا عن بيان البيت الأبيض، رغم حساسيات ارتباط بعض الأحزاب التركية ذات الخلفية الإسلامية بفروع الإخوان، خصوصاً في مصر.
تركيا، الدولة العلمانية بنظامها السياسي، عاشت خلال العقد الماضي حالة معقدة من الارتباط بفروع الإخوان، خاصة بعد وصول الجماعة للحكم في مصر عام 2012، وما تبعه من دعم سياسي وإعلامي قدمته أنقرة لقيادات الجماعة بعد سقوطها في العام التالي.
لكن هذا المسار تبدّل تدريجياً مع عودة العلاقات التركية – المصرية. فقد اتخذت أنقرة خطوات متدرجة لتقييد نشاط الجماعة على أراضيها، ما دفع كثيراً من قياداتها للمغادرة. ومع ذلك، احتفظت تركيا بعلاقات مع فصائل أخرى تنتمي للجماعة عالمياً، مثل حركة حماس، بينما حافظت في الوقت نفسه على الحد الأدنى من العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل حتى أثناء حرب غزة.
يرى مراقبون أتراك أن التقارب السابق بين أنقرة وفروع الإخوان كان تكتيكياً أكثر منه استراتيجياً، فرضته ظروف تاريخية وسياسية معينة. وبحسب تقديراتهم، فإن الخطوة الأمريكية تأتي في وقت أصبحت فيه الأولوية الدولية تتجه لإنهاء دور الميليشيات والفصائل المسلحة، وإعادة السلطة للدول، وهو مسار قد يصب في مصلحة تركيا عبر تضييق الخناق على كيانات تراها تهديداً لأمنها القومي.
كما يُرجح أن يؤدي هذا الاتجاه الدولي إلى الحد من نفوذ التنظيمات الموازية للدول، الأمر الذي قد يسهم في تعزيز تنسيق إقليمي أوسع، خاصة في الملفات المعقدة كالأزمة السورية وحرب غزة.
القرار الأمريكي ما يزال في مراحله الإجرائية الأولى، إذ يتضمن تكليف وزارتي الخارجية والخزانة بإعداد تقرير يوضح ما إذا كان ينبغي تصنيف فروع معينة من الإخوان كمنظمات إرهابية، على أن يلي ذلك إجراءات قد تشمل تجميد الأصول ومنع دخول الأعضاء إلى الولايات المتحدة.
لكن هذا التحرك يواجه تحدياً كبيراً: فشبكة الجماعة ليست كتلة واحدة. ففي دول عربية معينة، تُصنف الجماعة كمنظمة محظورة، بينما تعمل فروع أخرى بشكل شرعي داخل مؤسسات الدولة والبرلمان. وهو ما يجعل تطبيق قرار موحد أمراً بالغ التعقيد.
في النهاية، يبدو أن قرار ترامب ليس سوى بداية مرحلة جديدة ستعيد رسم علاقة واشنطن بالجماعة وفروعها، وستدفع دول المنطقة لإعادة ترتيب أوراقها، سواء في القاهرة أو أنقرة أو غيرهما. فالشبكة التي تمددت لعقود تحت تسميات وأدوار متنوعة، تواجه اليوم اختباراً سياسياً هو الأوسع منذ نشأتها.
تعليقات
إرسال تعليق