هل تطرد ألمانيا اللاجئين السوريين

صورة
  اللاجئين السوريين في ألمانيا هل تطرد ألمانيا اللاجئين السوريين على غرار ما حدث للأتراك في ثمانينيات القرن الماضي؟ ع لى مدى نحو 14 عاماً، شكّلت ألمانيا ملاذاً آمناً لمئات الآلاف من السوريين الفارين من أتون الحرب، وقدّمت نفسها كقوة أوروبية رائدة في حماية اللاجئين والدفاع عن قيم حقوق الإنسان. غير أنّ المشهد السياسي والاجتماعي داخل البلاد يشهد اليوم تحوّلاً لافتاً، مع تصاعد الدعوات المطالِبة بعودة اللاجئين السوريين إلى وطنهم، سواء بشكل طوعي أو عبر سياسات أكثر تشدداً. هذا التحول يفتح الباب أمام تساؤل تاريخي حساس: هل تعيد ألمانيا سيناريو ترحيل المهاجرين الأتراك الذي شهدته في ثمانينيات القرن العشرين؟ تحول في الخطاب الرسمي في تشرين الثاني/نوفمبر، أثار المستشار الألماني فريدريش ميرتس جدلاً واسعاً بعدما أعلن عن خطة لترحيل اللاجئين السوريين «في المستقبل القريب»، داعياً في الوقت نفسه إلى تشجيع العودة الطوعية إلى سوريا. هذه التصريحات عكست تغيراً واضحاً في الخطاب الرسمي، واعتبرها مراقبون مؤشراً على ضغط سياسي داخلي متزايد، خاصة مع صعود التيارات اليمينية الشعبوية. ما وراء صعود اليمين المتطرف لك...

أفيخاي أدرعي يستقيل من الجيش الإسرائيلي وخليفته امرأة عربية برتبة ضابط

 

أفيخاي أدرعي والكابتن إيلا

أفيخاي أدرعي يستقيل من الجيش الإسرائيلي وخليفته امرأة عربية برتبة ضابط


تخيلوا أن الصوت الذي لطالما خاطب العالم العربي بعبارات حادة ورسائل عسكرية مدروسة، يعلن فجأة تقاعده بعد ثلاثين عاماً من الخدمة. أفيخاي أدرعي، الوجه الأشهر في الإعلام الإسرائيلي الناطق بالعربية، يترك الساحة، وإسرائيل تبحث الآن عن بديل قادر على مواصلة ما بدأه. لكن المفاجأة أن أبرز المرشحين هي امرأة عربية مسلمة تُدعى "الكابتن إيلا"، ما يفتح الباب أمام جدل واسع حول الإعلام، الهوية، والسياسة.

في هذا المقال سنسلط الضوء على الحدث الذي شغل وسائل الإعلام الإسرائيلية والعربية معاً: تقاعد العقيد أفيخاي أدرعي من الجيش الإسرائيلي بعد خدمة امتدت لثلاثة عقود، وبدء رحلة البحث عن خليفة يتولى منصب المتحدث باسم الجيش باللغة العربية. المفارقة أن أبرز الأسماء المطروحة ليست إسرائيلية من أصول يهودية كما جرت العادة، بل ضابطة عربية مسلمة أثارت سيرتها اهتماماً كبيراً. من هي "الكابتن إيلا"؟ وما الذي يجعلها مرشحة قوية لهذا المنصب؟ وكيف يمكن أن يغيّر هذا التعيين صورة الخطاب الإسرائيلي الموجَّه إلى العالم العربي؟

شاهدوا الفيديو كاملاً عبر الرابط:

ما الذي حدث؟

أعلن أفيخاي أدرعي تقاعده من الجيش الإسرائيلي، على أن تنتهي خدمته الفعلية خلال الأشهر الستة المقبلة، بعد مسيرة طويلة تجاوزت ثلاثين عاماً. وقد بدأت القيادة العسكرية الإسرائيلية منذ الآن في البحث عن بديل مناسب، حيث أكدت صحيفة "معاريف" أن العميد إيفي دوفرين، المتحدث العام باسم الجيش، يقوم بدراسة ثلاثة أسماء مرشحة، على أن يخضع كل منهم لاختبارات أمام الكاميرا لاختيار من يمتلك الحضور والخطاب المطلوبين لهذا الدور الحساس. ومن بين هذه الأسماء، يبرز اسم "الكابتن إيلا" التي تشغل حالياً منصب نائبة أدرعي في قسم الاتصالات العربية منذ عام 2021، والتي باتت المرشحة الأبرز لخلافته وفق ما تذكره وسائل الإعلام العبرية.

من هي الكابتن إيلا؟

إيلا واوية، أو كما تُعرف إعلامياً بـ"الكابتن إيلا"، عربية مسلمة من مواليد مدينة قلنسوة الفلسطينية في السادس عشر من أكتوبر عام 1989. درست في مدرسة "مستقبل" قبل أن تكمل تعليمها الجامعي في كلية نتانيا حيث حصلت على درجة البكالوريوس في الاتصالات بمرتبة الشرف، ثم نالت درجة الماجستير في الإدارة والتسويق السياسي من مركز هرتسليا متعدد التخصصات. قبل انضمامها إلى الجيش الإسرائيلي، عملت إيلا في الإعلام، حيث قدمت برنامجاً إذاعياً بعنوان "بالعربي أحلى" في محطة "صوت نتانيا"، كما أسست عام 2010 مشروع "الحياة المشتركة" الهادف إلى تعزيز التفاهم بين العرب واليهود. ومع مرور الوقت، اكتسبت حضوراً قوياً على منصات التواصل الاجتماعي، وحققت شهرة واسعة على فيسبوك وتيك توك وإنستغرام، ما جعلها وجهاً معروفاً للجمهور العربي في إسرائيل وخارجها. في عام 2013، قررت التطوع في الجيش الإسرائيلي لتصبح أول مجندة من منطقة المثلث، حيث أخفت قرارها عن عائلتها نظراً لحساسية الموقف. بعد ذلك التحقت بدورة الضباط عام 2015، وتقلدت رتبة رائد، وحصلت على وسام الخدمة المتميزة من الرئيس الإسرائيلي. وفي السنوات التالية، أصبحت نائب رئيس قسم الاتصالات العربية في لواء المتحدث الرسمي، وأطلقت سلسلة فيديوهات توعوية تحت عنوان "الكابتن إيلا" تهدف لتقديم صورة مختلفة عن الجيش الإسرائيلي للجمهور العربي.

لماذا يثير ترشيحها الجدل؟

ترشيح إيلا أثار نقاشات واسعة بسبب خلفيتها وهويتها المركبة. فهي عربية ومسلمة تخدم في جيش يُنظر إليه كخصم داخل الوعي الجمعي العربي، ما يجعلها في قلب معركة رمزية تتجاوز حدود الوظيفة العسكرية. البعض يرى في قصتها نموذجاً للاندماج والتعايش، بينما يراها آخرون أداة دعائية جديدة ضمن استراتيجية التواصل الإسرائيلي مع العالم العربي. منذ السابع من أكتوبر عام 2023، تبنت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية سياسة إعلامية تركز على التبرير القانوني والسياسي لعملياتها العسكرية، وإيلا بخلفيتها العربية وثقافتها المحلية تبدو قادرة على لعب دور محوري في هذا الاتجاه. كما أن نشاطها الواسع على مواقع التواصل يمنحها القدرة على مخاطبة شريحة شبابية عربية متزايدة التأثير في تشكيل الرأي العام.

خطابها واستراتيجيتها الإعلامية

في تصريحاتها الإعلامية، تصف الكابتن إيلا الإعلام بأنه ساحة معركة لا تقل أهمية عن ساحات القتال، مؤكدة أن مهمتها هي "كشف الحقيقة" كما تراها مؤسستها العسكرية. تعتمد في تواصلها على مقاربة متعددة المنصات، فهي ترى في تويتر ساحة لقادة الرأي والصحفيين، وفي فيسبوك مساحة لنشر البيانات والتحليلات، بينما تعتبر تيك توك أداة فعالة للوصول إلى الجمهور العربي الشاب. أما على إنستغرام، فتسعى إلى بناء صورة مختلطة تستهدف متابعين من العالمين العربي والإسرائيلي على حد سواء. ورغم الانتقادات الكثيرة التي تتلقاها من متابعين عرب، تؤكد إيلا أنها لا تكترث بالشتائم أو الهجمات الكلامية، معتبرة أن ردود الفعل الصاخبة دليل على تأثير رسائلها وانتشارها الواسع.

ماذا يعني ذلك إقليميًا ومجتمعيًا؟

تعيين شخصية عربية مسلمة في موقع حساس كهذا يحمل أبعاداً رمزية وسياسية تتجاوز حدود المؤسسة العسكرية. من وجهة النظر الإسرائيلية، قد يُعد هذا القرار خطوة ذكية تعزز صورة الانفتاح والقدرة على التواصل المباشر مع العالم العربي. أما من منظور عربي، فالقضية أكثر تعقيداً، إذ يراها البعض مثالاً للتعايش، فيما يعتبرها آخرون محاولة لإعادة تشكيل الوعي العربي من داخل المنظومة الإسرائيلية. في الحالتين، فإن الإعلام أصبح اليوم أداة مواجهة ناعمة لا تقل خطورة عن الصراع الميداني، و"الكابتن إيلا" قد تمثل الوجه الجديد لهذه المواجهة المفتوحة على الشاشات والمنصات.


تقاعد أفيخاي أدرعي لا يعني نهاية مرحلة فقط، بل بداية مرحلة جديدة من الخطاب الإسرائيلي الموجه للعرب. ظهور الكابتن إيلا كمرشحة لخلافته يكشف عن تحولات عميقة في طريقة إدارة الصورة والرسالة، ويضعنا أمام سؤال محوري: هل سنشهد وجهاً عربياً يقود الإعلام الإسرائيلي الموجَّه للعرب؟ الأحداث القادمة وحدها كفيلة بالإجابة.

ما رأيكم أنتم؟ هل تعتقدون أن ترشيح كابتن إيلا خطوة رمزية أم جزء من خطة إعلامية أكبر؟ شاركونا آراءكم في التعليقات.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

دونالد ترامب من الإفلاس إلى الثروة والشهرة: قصة حياة الرئيس الـ45 للولايات المتحدة الأميركية

عادات يومية تقتل طاقتك دون أن تشعر

علاج السعال بشكل طبيعي: أفضل الأطعمة والمشروبات للتخلص من الكحة