هل تطرد ألمانيا اللاجئين السوريين
مرحباً بكم في مدونتنا– نافذتكم إلى العالم من زاوية أعمق. نقدم لكم تحليلات سياسية وعسكرية وجيواستراتيجية دقيقة، تسلط الضوء على تطورات الساحة الدولية والإقليمية، وصراعات القوى العظمى، وأسرار التكنولوجيا العسكرية الحديثة. في مدونتنا، ستجد تقارير تحليلية عن الحروب، الأسلحة المتطورة، العلاقات الدولية، الأمن القومي، الاقتصاد العالمي، والذكاء الاصطناعي في المجال العسكري. هدفنا هو تقديم محتوى موثوق، مبني على مصادر دقيقة ورؤية تحليلية تواكب الأحداث لحظة بلحظة، لتبقى على اطلاع بما يجري خلف الكواليس.
![]() |
| بن سلمان وترامب |
كشفت تقارير إعلامية أمريكية عن تفاصيل مثيرة تتعلق بالاجتماع الذي جمع الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب وولي العهد السعودي محمد بن سلمان في 18 نوفمبر، مؤكدة أن اللقاء لم يكن سلساً كما بدا أمام الكاميرات، بل شهد لحظات من التوتر الحاد بسبب ملف التطبيع مع إسرائيل.
بحسب ما نقلته مصادر أمريكية مطلعة، جاء ترامب إلى الاجتماع وهو يحمل طموحاً واضحاً بإعادة فتح ملف التطبيع مع السعودية ضمن إطار اتفاقيات "إبراهام"، التي اعتبرها أحد أبرز إنجازاته في السياسة الخارجية خلال ولايته الأولى. ومع اقتراب نهاية حرب غزة، رأى ترامب أن اللحظة قد تكون مواتية لتحقيق اختراق دبلوماسي جديد يعزز رصيده السياسي.
ترامب – وفق ما تشير المعلومات – أثار موضوع التطبيع بشكل مباشر منذ الدقائق الأولى للقاء، وضغط بقوة على الجانب السعودي للتقدم بخطوة عملية نحو الانضمام للاتفاقيات. وكان يأمل في الحصول على إعلان أو تعهد واضح يمكن تقديمه كإنجاز في هذا التوقيت الحساس.
في المقابل، أبدى ولي العهد السعودي انفتاحاً على فكرة التطبيع من حيث المبدأ، لكنه وضعها ضمن سياق أكثر تعقيداً يتعلق بالواقع الإقليمي والمزاج الشعبي داخل المملكة بعد حرب غزة. وأوضح أن المجتمع السعودي لا يزال ينظر إلى إسرائيل بعين الرفض الشديد، وأن أي خطوة تجاه التطبيع من دون تهيئة داخلية ستكون مغامرة سياسية غير محسوبة.
ولم يكتف ولي العهد بعرض الموقف الشعبي فحسب، بل قدّم شرطاً أساسياً لأي تقدم في هذا الملف: أن تقبل إسرائيل بـ مسار واضح لا رجعة فيه، ومضمون، ومحدد زمنياً لإقامة دولة فلسطينية مستقلة. وهو شرط تتمسك به السعودية منذ سنوات، ويعدّ حجر الأساس في رؤيتها لأي اتفاق شامل في المنطقة.
إلا أن هذا الشرط، بحسب ما تؤكده التقارير، يعتبر غير مقبول بالنسبة للحكومة الإسرائيلية الحالية، التي ترفض التعهد بإقامة دولة فلسطينية أو تقديم أي جدول زمني ملزم بهذا الخصوص.
مصادر مطلعة تحدثت عن أن الحوار بين الطرفين كان "قاسياً" من حيث المضمون رغم حفاظه على اللباقة الدبلوماسية. وتشير هذه المصادر إلى أن ترامب خرج من الاجتماع وهو يشعر بقدر من الخيبة والانزعاج بسبب تمسك الرياض بموقفها وعدم تقديم أي تنازل يمكن البناء عليه سياسياً.
وعلى الرغم من هذا التوتر، حاول الجانبان إظهار أجواء إيجابية خلال المؤتمر الصحفي المشترك. فقد أعلن ترامب عزمه تزويد السعودية بطائرات مقاتلة من طراز "إف–35"، لكن مسؤولين أوضحوا لاحقاً أن النسخة التي ستحصل عليها الرياض ستكون مخففة، بحيث لا تؤثر على التفوق العسكري الإسرائيلي الذي تحرص واشنطن على الحفاظ عليه.
اللافت في اللقاء، وفق التقارير، هو أن ترامب لم يتطرق إطلاقاً إلى الدعوى القضائية التي رفعتها عائلات ضحايا هجمات 11 سبتمبر ضد السعودية، رغم أن محكمة أمريكية سمحت مؤخراً بمتابعة القضية مستندة إلى أدلة اعتُبرت "جوهرية" حول تورط أطراف سعودية في الهجوم الذي أودى بحياة قرابة ثلاثة آلاف شخص.
ورغم حساسية هذا الملف، فضّل ترامب عدم الخوض فيه خلال لقائه مع ولي العهد، ربما تجنباً لتوتير الأجواء أو لأن أولويته الكبرى كانت ملف التطبيع.
ما تكشفه هذه المعطيات هو أن العلاقة بين واشنطن والرياض تشهد مرحلة جديدة تقوم على معادلة أكثر توازناً. فالسعودية تبدو أقل استعداداً لتقديم تنازلات مجانية، وأكثر تمسكاً بموقفها المرتبط بالقضية الفلسطينية، بينما يسعى ترامب إلى إنجاز سياسي سريع يخدم حساباته الانتخابية.
ورغم أن الحديث عن التطبيع لن يتوقف، إلا أن الطريق نحو اتفاق شامل يبدو معقداً أكثر من أي وقت مضى، خصوصاً في ظل المواقف المتصلبة داخل إسرائيل، والرفض الشعبي العربي الواسع بعد حرب غزة.
تعليقات
إرسال تعليق