هل تطرد ألمانيا اللاجئين السوريين
مرحباً بكم في مدونتنا– نافذتكم إلى العالم من زاوية أعمق. نقدم لكم تحليلات سياسية وعسكرية وجيواستراتيجية دقيقة، تسلط الضوء على تطورات الساحة الدولية والإقليمية، وصراعات القوى العظمى، وأسرار التكنولوجيا العسكرية الحديثة. في مدونتنا، ستجد تقارير تحليلية عن الحروب، الأسلحة المتطورة، العلاقات الدولية، الأمن القومي، الاقتصاد العالمي، والذكاء الاصطناعي في المجال العسكري. هدفنا هو تقديم محتوى موثوق، مبني على مصادر دقيقة ورؤية تحليلية تواكب الأحداث لحظة بلحظة، لتبقى على اطلاع بما يجري خلف الكواليس.
![]() |
| ترامب يسعى لتفكيك الاتحاد الأوروبي |
في تطور مفاجئ أعاد تسليط الضوء على العلاقة المعقدة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، كشف موقع أمريكي متخصص في شؤون الدفاع عن وثيقة مسرّبة تتضمن ما وصفه بـ"استراتيجية أمريكية جديدة" تحمل عنوانًا لافتًا: "لنجعل أوروبا عظيمة مرة أخرى". وتطرح هذه الوثيقة فكرة مثيرة للجدل، تتمثل في محاولة واشنطن سحب أربع دول أوروبية من الاتحاد الأوروبي، وهي: النمسا، إيطاليا، هنغاريا وبولندا، وضمّها بشكل أو بآخر إلى دائرة النفوذ الأمريكي المباشر.
وبحسب الوثيقة التي قالت صحيفة ديفنس وان إنها اطّلعت عليها، فإن الخطوة الأمريكية المقترحة قد تؤدي إلى تغييرات جذرية في المشهد السياسي الأوروبي، خصوصًا أنها تستهدف دولاً تُعتبر مؤثرة داخل الاتحاد الأوروبي، ولها مواقف متمايزة من قضايا الهجرة والهوية والسيادة الوطنية.
تشير الوثيقة المسرّبة إلى أن الإدارة الأمريكية تسعى إلى دعم ما تصفه بـ"الأحزاب والحركات الساعية إلى الحفاظ على طرق الحياة الأوروبية التقليدية"، في إشارة واضحة إلى التيارات اليمينية والمحافظة داخل أوروبا. ويزعم التقرير أنّ واشنطن ترى أن الاتحاد الأوروبي بات "يقوّض السيادة الوطنية" ويعجز عن التحكم بأزمة الهجرة الجماعية، إضافة إلى تهميش الإرادة السياسية للدول الأعضاء.
ويأتي الكشف عن الوثيقة بعد أسبوع واحد فقط من نشر الاستراتيجية الرسمية للأمن القومي التي تتألف من 33 صفحة، والتي أثارت جدلاً واسعاً بسبب لهجتها الحادّة تجاه أوروبا، وتلميحها إلى احتمال فقدان بعض الدول الأوروبية مكانتها كـ"حلفاء موثوقين".
ورغم حالة الجدل المتصاعدة، خرج البيت الأبيض سريعًا لينفي صحة التسريب، مؤكداً أنه لا يوجد أي "نسخة بديلة" للاستراتيجية الرسمية، وأن الرئيس ترامب – وفق المتحدثة آنا كيلي – "يتسم بالشفافية ولا يعمل بسياسات ظل أو وثائق سرية تناقض الموقف المُعلَن".
التسريب تزامن مع سلسلة تصريحات نارية أدلى بها الرئيس ترامب في مقابلة مع "بوليتيكو"، حيث شنّ هجوماً حاداً على قادة أوروبا، متهمًا إياهم بالالتزام بـ"الصواب السياسي" على حساب أمن شعوبهم، ومؤكداً أن سياسات الهجرة الحالية "تدمر" أوروبا وتدفع دولها إلى "الانهيار".
كما تحدث ترامب عن توتر واضح مع قادة بريطانيا وفرنسا وألمانيا خلال اتصال هاتفي، قائلاً إن "كلمات قوية" تبادلها معهم حول الحرب في أوكرانيا.
وبعد ساعات من نفي البيت الأبيض، زاد موقع ديفنس وان من حجم الجدل بنشره أجزاء من ما قال إنها "نسخة موسعة" من الاستراتيجية تم تداولها في جلسات مغلقة، وتشير بوضوح إلى ضرورة تعزيز التعاون الأمريكي مع بولندا وإيطاليا والنمسا وهنغاريا بهدف "إبعادها تدريجياً عن الاتحاد الأوروبي".
وتنسجم هذه الخطط – بحسب الموقع – مع علاقات ترامب الوثيقة مع قادة يمينيين في أوروبا، مثل رئيس وزراء هنغاريا فيكتور أوربان والرئيس البولندي كارول ناووركي، إضافة إلى إعجابه العلني برئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني، التي وصفها سابقًا بأنها "امرأة رائعة".
القارة الأوروبية لم تتأخر في الرد. فقد اعتبر رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا أن الولايات المتحدة "لا تملك الحق في توجيه خيارات أوروبا السياسية"، بينما طالب المستشار الألماني فريدريش ميرتس أوروبا بأن تصبح "أكثر استقلالاً" عن واشنطن في مجال الأمن.
أما رئيس وزراء بولندا دونالد توسك، فرغم اعتراضه على محتوى التقرير، فقد حاول تهدئة الموقف، قائلاً عبر منصة X:
"أصدقائي الأمريكيين، أوروبا أقرب حلفائكم، ولسنا مشكلتكم.. علينا التمسك بهذا التحالف الذي حمانا طوال 80 عاماً".
في المقابل، رحّب السياسي الهولندي اليميني المتشدد خيرت فيلدرز بالتسريب قائلاً: "الرئيس يقول الحقيقة".
أزمة أوكرانيا بدورها زادت حدّة المشهد. فبينما التقى زيلينسكي قادة أوروبا في لندن لتأكيد دعمهم له، اتهم ترامب الرئيس الأوكراني بالمماطلة في الرد على مقترح سلام أمريكي، قائلاً إنه يعتقد أن روسيا ستقبل به، لكن "زيلينسكي لم يقرأه بعد".
تعليقات
إرسال تعليق